محمد بن الحسن الشيباني
234
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
يعني : بين اليهود والنّصارى ، فلا نجد إلى يوم القيامة من القبيلتين « 1 » أحدا يحبّ الآخر « 2 » . قوله - تعالى - : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ؛ أي : عملوا بما فيهما ؛ يعني : اليهود والنّصارى « 3 » . لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ؛ يريد : من الثّمار والأشجار بالأرض المقدّسة . وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ؛ يريد : من الزّرع والنّبات بها « 4 » . قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ! بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ، فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ؛ أي : يمنعك من أذاهم « 5 » . روي عن ابن عبّاس : أنّ السّبب في هذه الآية ونزولها على النّبيّ - عليه السّلام - ، في حجّة الوداع في طريق مكّة بغدير خمّ . أمر اللّه - تعالى - نبيّه - عليه السّلام - بالنّصّ على عليّ - عليه السّلام - بإمرة المؤمنين بعده ، فقال في قوله : « يا أيّها النّبيّ ! بلّغ ما أنزل إليك من ربّك . وإن لم تفعل ، فما بلّغت رسالته . واللّه يعصمك من النّاس » ؛ أي : يمنعك منهم . وكان قد أمره أن ينصّ عليه بالأمر له من بعده ، وأن يسلّموا عليه بإمرة المؤمنين .
--> ( 1 ) ج ، د : القبيلين . ( 2 ) سقط من هنا قوله تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) والآية ( 65 ) ( 3 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ . ( 4 ) سقط من هنا قوله تعالى : مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) ( 5 ) سقط من هنا قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )